حسن عيسى الحكيم
23
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
المعروفين بالزهد والتقوى والخلق الرفيع ويجب على المرجعية أن تضع يدها على المرقد الشريف وخزانته وقد حصل فعلا عندما طالب الإمام السيد الحكيم باستبدال سادن الروضة العباسية الشريفة بآخر تتوفر فيه شروط هذه المسؤولية ، فأننا نجد أن الروضة الحيدرية ونفائسها وخزائنها ، والمكتبات ومخطوطاتها ، والمدارس العلمية القديمة والمساجد الأثرية يجب أن تكون تحت رعاية لجنة متخصصة وذلك للحفاظ على الإرث الفكري والعلمي والحضاري لهذه المؤسسات ، وأصبحت الحاجة ملحة إلى تأسيس دور نشر عالمية تأخذ على عاتقها أحياء الكتب القديمة وتحقيق المخطوطات ونشرها ، وإسناد الباحثين على طبع مؤلفاتهم ، وتشجيع الآخرين على الكتابة ، وتأسيس المكتبات العامة ، وإصدار الصحف الناطقة والمجلات الرصينة ، وقد أشار العلامة الشيخ محمد جواد مغنية إلى هذا الجانب بقوله : " ولكن النجف أحوج إلى النثر والكتابة منها إلى الشعر والنظم ، لأنه من الممكن أن نعيش بلا شعر ، ولا يمكن أن نعيش بلا نثر يعبر عن حقيقتها ويسمع صوتها الشرق والغرب ، ويفرض عظمتها على البعيد قبل القريب بما تملكه من ذخائر وكنوز " ، وقد أراد الشيخ مغنية أن تضاف الأساليب الحديثة والمعاصرة للمدرسة النجفية فيقول : " والذي بلغت النظر أنّ النجف - وهي جامعة دينية ، وليست مدرسة تعلم الفن والجمال - قد خرجت أمراء في الشعر ، بل أئمة أيضا ، كما خرجت أئمة في الفقه وأقطابا في العلم والفلسفة ، أما في مضمار الكتابة والنثر فما زال بينها وبين الأساليب الحديثة مراحل ، فما هو السريا ؟ ؟ ؟ ؟ ترى ؟ أليس كل من الشعر والنثر من مقولة اللسان والبيان " « 1 » ، وكان الأولى أن تساير المدرسة النجفية التطورات العلمية والبحثية التي أخذت موقعها في الأوساط الجامعية والمؤسسات العلمية والثقافية ، وفق مناهج بحثية جديدة
--> ( 1 ) مغنية : من ذا وذاك ( بحث بعنوان حول النجف الأشرف ) ص 128 - ص 129 .